السيد كمال الحيدري
29
التربية الروحية
والمعاد ، « وفي أين » : أي الحبل الممدود بين المبدأ والمعاد وهو الرسالة ومتفرعاتها . كما ربط الإمام ( عليه السلام ) في مقدّمة كلامه تبعاً للمنهج القرآني الذي يطرحه أئمة أهل البيت عليهم السلام بين الجانب العلمي والعملي في حياة الإنسان ، حين قال : « رحم الله امرأً أعدّ لنفسه واستعد لرمسه » فبيّن أن الاستعداد للرمس يتوقف على علم « من أين ، وفي أين وإلى أين » . وللحكيم السبزواري حاشية قيّمة على هذه الرواية حيث يقول : الأين الأوّل إشارة إلى المبدأ ؛ « كان الله ولم يكن معه شيء » وهو قوس النزول ، والأين الثاني إشارة إلى المنتهى : إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى « 1 » وهو قوس الصعود . فهناك قوسان إذن قوس للنزول وقوس للصعود : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ « 2 » . فمنه بدأنا وإليه ننتهي : يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ « 3 » . ولابد من طريق يوصل المبدأ بالمنتهى . والهداية إلى هذا الطريق تحتاج إلى هاد ومرشد يأخذ بأيدي البشر لإيصالهم إلى الهدف ، ولا يتمّ ذلك إلّا من خلال النبوّة والإمامة . فتبين إذن أن حقيقة أصول الدين هي من أجل أن يصل الإنسان إلى
--> ( 1 ) ( ) العلق : 8 . ( 2 ) ( ) البقرة : 156 . ( 3 ) ( ) الانشقاق : 6 .